شمس الدين السخاوي
209
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وحج وجاور بمكة وسمع بها على الجمال الأميوطي مسند ابن أبي أوفى لابن صاعد وعلى العفيف النشاوري أجزاء من الثقفيات في آخرين ، وحدث ودرس وأفاد وانتفع به الفضلاء ، وكان مذكورا بالولاية واستفيض رؤية بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول من قرأ عليه دخل الجنة فسارع الأمائل ممن لم يكن قرأ عليه لذلك ، وممن أخذ عنه الوالد وعرض عليه محافيظه بل سافر معه إلى مكة في سنة اثنتين وعشرين وما لقيت أحدا إلا ويذكر عنه أحوالا وكرامات . وقال لي العز الحنبلي : كنت أقرأ عليه ابن المصنف فيقرره أحسن تقرير وهو نائم أو نحو هذا ؛ ذكره شيخنا في إنبائه فقال : كان خيرا دينا كثير النفع للطلبة يحج كثيرا ويقصد الأغنياء لنفع الفقراء وربما استدان للفقراء على ذمته ويوفى الله عز وجل ، وكانت له عبادة وتؤثر عنه كرامات . مات في سادس ربيع الآخر سنة أربع وعشرين رحمه الله ونفعنا به . محمد بن جبريل الصفوي الحنفي أحد الفضلاء من جماعة ابن الهمام وصوفية الشيخونية . سمع بقراءتي على شيخه الأربعين التي خرجتها له وأقرأ بعض الطلبة بل يقال إن شيخه أشار إليه بكتابة شرح على مصنفه في الأصول . مات في ربيع الآخر سنة ست وخمسين رحمه الله . محمد بن جرباش محب الدين المحمدي الأشرفي الحنفي . ممن اشتغل في الفقه وغيره على خير الدين أبي الخير بن الرومي الفراء ووصفه بالفضل وكذا أخذ عن نظام ولازم الديمي في شرح الألفية للعراقي وغيرها وقرأ على شرحي عليها بكماله مع شرح معاني الآثار للطحاوي وغيرهما ، وطلب قليلا وقرأ على البدر الدميري مسند الشافعي وغيره وعينه في وصيته لقراءة بعض الكتب وكذا قرأ على السنباطي وسمع على أبي الحسن على حفيد يوسف العجمي وآخرين ، وحج في موسم سنة اثنتين وتسعين وجاور التي بعدها ، ولازمني حتى أكمل شرحي المشار إليه وقرأ اليسير من سنن البيهقي وكتب من تصانيفي أشياء ومدحني بقصيدة وغيرها وكذا قرأ على المحب الطبري الإمام وغيره رواية بل أقرأ هناك بعض المبتدئين في الفقه وأصوله والعقائد وغير ذلك ولم يختلط بكبير أحد هناك مع قوة النفس في المباحثة وخروج عن السنن حتى قل أن يتزحزح وربما توقف على المنقول فلا يرجع ويذكر عنه في ذلك ما لا أحبه له ، وسافر من مكة لجدة ليحصل هديته شراء وعاد مع الركب واستنزل المظفري محمود الأمشاطي عن تدريس الفقه بالظاهرية القديمة ، وكان بينه وبين بدر الدين العلائي أحد جماعة الدرس ما تحاكاه الطلبة .